رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ربنا وأدخلهم جنات الإقامة الدائمة التي وعدتهم بها على ألسنة رسلك ، وأدخل معهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، بأن كان مؤمنا موحدا قد عمل الصالحات ، اجمع بينهم وبينهم ، تكميلا لنعمتك عليهم ، وتماما لسرورهم ، فإن الاجتماع بالأهل أكمل للبهجة والأنس ، إنك أنت القوي الغالب الذي لا يغالب ، الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك .
ونظير الآية :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور 52 / 21 ] .
قال مطرّف بن عبد اللّه الشّخيّر : أنصح عباد اللّه للمؤمنين : الملائكة ، ثم تلا هذه الآية :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
الآية ، وأغشّ عباده للمؤمنين : الشياطين .
وقال سعيد بن جبير : إن المؤمن إذا دخل الجنة ، سأل عن أبيه وابنه وأخيه ، أين هم ؟ فيقال : إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل ، فيقول : إني إنما عملت لي ولهم ، فيلحقون به في الدرجة ، ثم قرأ سعيد بن جبير هذه الآية :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
ودعاؤهم إيجابي وسلبي ، يشمل دخول الجنان ومنع العقاب ، فقال تعالى :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ ، وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي واحفظهم من العقوبات أو العذاب وجزاء السيئات التي عملوها ، بأن تغفرها لهم ، ولا تؤاخذهم بشيء منها ، وأبعد عنهم ما يسوؤهم من العذاب ،