تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
3 - تدل هذه الآية أيضا على حصول الشفاعة من الملائكة للمذنبين ، لأن الاستغفار طلب المغفرة ، والمغفرة لا تذكر إلا في إسقاط العقاب ، أما طلب النفع الزائد وهو زيادة الثواب للمؤمنين ، فإنه لا يسمى استغفارا . 4 - قال أهل التحقيق : إن هذه الشفاعة الصادرة عن الملائكة في حق البشر تجري مجرى اعتذار عن زلة سبقت . 5 - إن الدعاء في أكثر الأحوال يبدأ بلفظ « ربنا » كما فعل الملائكة في دعائهم :
رَبَّنا وَسِعْتَ . .
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ . .
ومن أرضى الدعاء : أن ينادي العبد ربه بقوله : « يا رب » . 6 - السنة في الدعاء : أن يبدأ فيه بالثناء على اللّه تعالى ، ثم يذكر الدعاء عقيبه ، بدليل هذه الآية ، فإن الملائكة لما عزموا على الدعاء والاستغفار للمؤمنين ، بدؤوا بالثناء ، فقالوا :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
وكذلك بدأ إبراهيم الخليل بالثناء أولا على اللّه الهادي ، الرزاق ، الشافي ، المحيي ، الغفار ، ثم قال :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ الشعراء 26 / 78 - 83 ] . والعقل والأدب يدلان أيضا على هذا الترتيب . 7 - وصف الملائكة اللّه تعالى في ثنائهم بقولهم :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
بثلاث صفات : الربوبية والرحمة والعلم ، والربوبية إشارة إلى الإيجاد والإبداع ، والرحمة إشارة إلى أن جانب الخير والرحمة والإحسان راجح على جانب الضر ، وأنه تعالى خلق الخلق للرحمة والخير ، لا للإضرار والشر . 8 - قوله سبحانه :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
دليل على كونه سبحانه عالما بجميع المعلومات التي لا نهاية لها من الكليات والجزئيات . 9 - اشتمل دعاء الملائكة على الخير كله وعلى أشياء كثيرة للمؤمنين وهي :