تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الصالحات إذا عاينوا الجنة وما فيها من نعيم مقيم وثواب وافر : الحمد والشكر للّه العظيم الذي أنجزنا وعده بالبعث والثواب بالجنة ، والذي وعدنا به على ألسنة رسله الكرام ، كما دعوا في الدنيا :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ، وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران 3 / 194 ] ،
وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
[ فاطر 35 / 34 - 35 ] . وجعلنا ملاك الجنة المتصرفين فيها ، نرث أرض الجنة ، كأنها صارت من غيرهم إليهم ، فملكوها وتصرفوا فيها ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء 21 / 105 ] . وأين شئنا حللنا ، نتخذ في الجنة من المنازل ما نشاء حيث نشاء ، فنعم الأجر أجرنا على عملنا ، ونعم أجر العاملين : الجنة . جاء في الصحيحين عن أنس رضي اللّه عنه في قصة المعراج ، قال النبي ص : « أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ « 1 » ، وإذا ترابها المسك » . ثم أخبر اللّه تعالى عن حال الملائكة المحدقين حول العرش ، فقال :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وَقِيلَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي وترى أيها السعيد المؤمن جماعات الملائكة محيطين محدقين بالعرش المجيد ، يسبّحون اللّه ( ينزهون اللّه عن كل نقص وجور ) ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه ، ويحمدونه ويشكرونه على أفضاله ونعمه ، قائلين : سبحان اللّه وبحمده .
هامش
( 1 ) أي قباب اللؤلؤ ، مفرده جنبذة : وهي ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة ، يقال : مكان مجنبذ : مرتفع ( لسان العرب ) .