ضَلالٍ كَبِيرٍ ، وَقالُوا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك 67 / 8 - 10 ] .
وبعد هذا الإقرار أجيبوا بإصدار حكم الجزاء ، فقال تعالى :
قِيلَ : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي تقول لهم الملائكة الحفظة على النار : ادخلوا في أبواب جهنم التي فتحت لكم ، مقدّرا لكم فيها من قبل اللّه الخلود والبقاء ، ماكثين فيها إلى الأبد ، لا خروج لكم منها ، ولا زوال لكم عنها ، فبئس المسكن الدائم جهنم ، بسبب تكبركم في الدنيا عن اتباع الحق ، فهو الذي صيركم إلى ما أنتم فيه .
وإنما أبهم القائل وأطلق ، ولم ينسب إلى قائل معين ، ليدل على أن الكون شاهد عليهم بأنهم يستحقون ما هم فيه ، بما حكم العدل الخبير عليهم به .
ثم يخبر اللّه تعالى عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون إلى الجنة مكرّمين ، فيقول :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
أي وتسوق الملائكة المؤمنين بإعزاز وتشريف وتكريم وفدا إلى الجنة ، جماعة بعد جماعة : المقربون ، فالأبرار ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، كل طائفة مع أمثالهم : الأنبياء مع الأنبياء ، والصديقون مع الصديقين ، والشهداء مع بعضهم ، والعلماء مع أقرانهم .
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
أي حتى إذا وصلوا إلى أبواب الجنة الثمانية ، بعد مجاوزة الصراط ، واقتص لهم من مظالم الدنيا ، وكانت قد فتحت أبوابها لاستقبالهم بالحراس .
ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ص : « أنا أول شفيع في الجنة » وفي لفظ : « وأنا أول من يقرع باب الجنة » .