تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن حال الأشقياء الكفار ، كيف يساقون إلى النار ، فيقول :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
أي يساق الكافرون بربهم إلى النار ، سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد ، جماعات متفرقة مرتبة ، بعضها إثر بعض ، لكل جماعة قائد : هو رأسهم في الكفر وداعيتهم إليه . ونظير الآية :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
[ الطور 52 / 13 ] أي يدفعون إليها دفعا .
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
أي حتى إذا وصلوا إليها ، فتحت لهم أبوابها السبعة سريعا ليدخلوها ولتعجل لهم العقوبة ، ويختصوا بنارها .
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
؟ أي وقال لهم خزنتها من الملائكة الزبانية الأشداء القوى حفظة النار والقائمين عليها ، على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل : ألم يأتكم رسل من جنسكم وأنفسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم ، يتلون عليكم آيات ربكم التي أنزلها لإقامة الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه ، ويحذرونكم من شر هذا اليوم ، ويخوفونكم لقاء هذا اليوم الذي صرتم إليه .
قالُوا : بَلى ، وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
أي أجابهم الكفار معترفين قائلين لهم : بلى ، قد جاءونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج والبراهين ، ولكن كذبناهم وخالفناهم ، ووجبت كلمة العذاب على من كفر باللّه وأشرك ، وهي قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود 11 / 119 ] . ونظير الآية :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قالُوا : بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا : ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي