تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
أي مخلدين فيها على الدوام أو مقدّرين الخلود ، والفاء للدلالة على أن
طِبْتُمْ
سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه تعالى ، لأنه يطهره .
وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ
عطف على الفعل المقدر جوابا ل
إِذا
وهو : دخلوها
صَدَقَنا وَعْدَهُ
بالبعث والثواب والجنة
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أي أرض الجنة ، يريدون المكان الذي استقروا فيه ، وقد أورثوها ، أي ملكوها وجعلوا ملاكها ، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون ، تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه ، على سبيل الاستعارة
نَتَبَوَّأُ
ننزل
مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
ننزل في أي مقام أردنا من الجنة الواسعة ، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
الجنة .
حَافِّينَ
محدقين من حول العرش ومحيطين حوله .
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
من كل جانب . و
مِنْ
مزيدة
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ينزهون ربهم من كل نقص ، ملتبسين بحمده ، قائلين : سبحان اللّه وبحمده ، والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى ، والمعنى : ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به . وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
حكم بين جميع الخلائق بالعدل ، فيدخل المؤمنون الجنة ، والكافرون النار
وَقِيلَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي على ما قضى بيننا من الحق ، والقائلون هم المؤمنون المقضي بينهم ، أو الملائكة ، وقد طوي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم . والخلاصة : لقد ختم استقرار الفريقين بالحمد للّه .

المناسبة :

بعد بيان أحوال أهل القيامة مجملا ، بقوله تعالى :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
أبان اللّه تعالى بالتفصيل أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب ، ثم وصف ذلك الموكب المهيب موكب الملائكة المحدقين الحافين حول العرش ، الذين يسبحون بحمد ربهم ، ينزهونه عن النقائص ، ويشكرونه ، ويقولون بعد استقرار الفريقين في الجنة والنار : الحمد للّه رب العالمين على ما أنعم به ، وقضى بالحق بين الخلائق .