تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
استعارة تمثيلية ، مثّل لعظمته وكمال قدرته وحقارة السماوات والأرض بالنسبة للقدرة بمن قبض شيئا عظيما بكفه ، وطوى السماوات بيمينه بطريق الاستعارة التمثيلية .

المفردات اللغوية :

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
من خير وشر وإيمان وكفر
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
قيّم يتولى التصرف فيه
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مفاتيح خزائنها من المطر والنبات وغيرهما ، لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
القرآن ودلائل قدرة اللّه
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
أنفسهم ، وهذا عائد على فريق المكذبين الذين نسبوا للّه ولدا وشريكا ، وما قبله اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد ، مطلع على أفعالهم ، مجاز عليها .
قُلْ : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
أي أفغير اللّه أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد ، و
تَأْمُرُونِّي
اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك . وقرئ
تَأْمُرُونِّي
بتخفيف النون ، مثل :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
أي تبشرونني .
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
. كلام على سبيل الفرض ، والمراد به تهييج الرسل ، وإقناط الكفرة ، وتنبيه الأمة . وأفرد الخطاب : باعتبار كل واحد . واللام الأولى : موطئة للقسم ، والأخيرتان للجواب . وعطف الخسران على إحباط : الأعمال : من عطف المسبب على السبب . و
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
ليذهبن هباء منثورا . والإحباط : الإبطال .
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ . .
رد لما أمروه به
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
إنعامه عليك
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ما عظّموه حق التعظيم اللائق به ، حيث جعلوا له شريكا ووصفوه بما لا يليق به
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً
أي الأراضي السبع
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
مقبوضة له في ملكه وتصرفه ، والقبضة : المرة من القبض
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
مجموعات بقدرته . وهذه الآية تنبيه على عظمة اللّه وكمال قدرته وحقارة الأجرام العظام بالنسبة لقدرته ، وفيها دلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه . والآية على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا ، كما ذكر الزمخشري والبيضاوي .
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تنزه وتقدس وتعاظم اللّه عما يشركون معه ، فما أبعد ما ينسب إلى اللّه من الولد والشريك عن قدرته وعظمته . هذا واليمين تطلق على اليد ، وعلى القدرة والملك ، وعلى القوة :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
[ الحاقة 69 / 45 ] أي بالقوة والقدرة ، والمعنى لأخذنا قوته وقدرته . قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين