للمعتبر ، فلو سار الناس في نواحي الأرض ، لعرفوا أن عاقبة المتكبرين المتمردين ، ليست إلا الهلاك والبوار والدمار ، مع أنهم كانوا أكثر عددا ومالا وجاها من هؤلاء المتأخرين ، والدنيا كلها فانية ذاهبة ، فلا يغترن أحد بمال ولا جاه ولا سلطان .
2 - كان سبب تدمير أولئك الأقوام في الماضي هو تكذيبهم رسلهم الذين جاءوهم بالمعجزات والآيات الواضحات ، وفرحهم بعقائدهم الزائفة وشبههم الباطلة ، مثل قولهم : لن نعذب ولن نبعث ، واستهزاؤهم بما جاء به الرسل ، فأحدق بهم العقاب من كل جانب .
3 - لقد آمن هؤلاء المشركون باللّه وحده ، وكفروا بالأوثان التي أشركوها في العبادة مع اللّه ، عند رؤية العذاب .
4 - ولكن الإيمان باللّه عند معاينة العذاب ، وحين رؤية البأس لا ينفع ولا يفيد صاحبه .
5 - سنّ اللّه عز وجل في الكفار أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب ، وأضحى عدم قبول الإيمان حال اليأس من النجاة سنة اللّه المطردة في كل الأمم .
6 - والغاية أن يحذر أهل مكة وغيرهم من المشركين سنة اللّه في إهلاك الكفرة ، وأن يعلموا أن الإيمان وقت رؤية الهلاك لا ينفع ، وأن ما يدّعونه من علم وحضارة لا يغني عن دين اللّه ورسالة الأنبياء ، فشريعة اللّه هي الأصح .
7 - ليعلم أولئك الذين يصفون شريعة الإسلام بالهمجية والوحشية والقسوة ، وهم الذين احتضنوا أفكار الغرب غير الدينية ، وآمنوا بالقوانين الوضعية الحديثة ، وأحلوها محل شريعة اللّه تعالى ، ليعلموا أنهم جهلة بهذه الشريعة ، وأنهم كفروا بالإسلام من حيث لا يشعرون ، وأن بواعث تحضّرهم ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٧٧