تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فلما حل بهم العذاب لم يغن عنهم كل ما عملوه في دنياهم من مكاسب وجاه ، ولم ينفعهم ما لهم ولا أولادهم ، ولا رد عنهم أمر اللّه ، أو نزول العذاب الشديد بهم ، ولا أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي فلما جاءت الرسل بالحجج الواضحات والمعجزات الظاهرات إلى تلك الأمم المكذبة ، لم يلتفتوا إليهم ، ولا أقبلوا عليهم ، واستغنوا بما عندهم من العلم ، أي الشبهات الداحضة والدعاوي الزائغة التي ظنوها علما نافعا لهم ، مثل قولهم :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية 45 / 24 ] وقولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ الأنعام 6 / 148 ] وقولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس 36 / 78 ] وفرحوا بهذه الترهات والأباطيل ، لأنهم كما قال تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم 30 / 7 ] . ولكن نزل وأحاط بهم ما كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه وهو العذاب ، استهزاء وسخرية ، أي نزل بالكفار عقاب استهزائهم برسالات الرسل . وقد سمى اللّه تعالى ما عندهم من العقائد الزائفة والشبه الداحضة « علما » تهكما بهم واستهزاء منهم ، كما تقدم . ثم صوّر تعالى ما يكون من شأن الإنسان حين تطبيق العقاب عليه ، فقال :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ، قالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
أي فلما عاينوا وقوع العذاب بهم ، صدقوا باللّه ووحدوه ، وكفروا بمعبوداتهم الباطلة التي اتخذوها شركاء للّه ، وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ولكن لم ينفعهم ذلك الإيمان ، ولم تنفعهم المعذرة ، كما قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
أي لم يصح ولم يستقم أن إيمانهم ينفعهم عند معاينة عذابنا ، لأن ذلك الإيمان ليس بالإيمان النافع لصاحبه ، فهو