تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يتبعون الباطل ويعملون به . فما عليك يا محمد ص إلا الصبر ، تأسيا بالأنبياء قبلك ، وإذا جاء أمر اللّه بالفصل بينك وبين قومك ، قضي بينكم بالحق ، فنصرت ، وخسر المبطلون من ملأ قريش الذين يصدّون عن دعوتك .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على أمور أربعة : 1 - الأمر بالصبر للنبي ص تسلية له ، وإعلامه بأن اللّه سينتقم له من قومه المكذبين لرسالته ، إما في حياته ، أو في الآخرة . وأمة النبي ص مأمورة مثله بالصبر . 2 - أرسل اللّه تعالى للأمم المتقدمة رسلا وأنبياء كثيرين ، منهم من أخبر اللّه نبيه بأخبارهم وما لقوا من قومهم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، ومنهم من لم يخبره اللّه بهم . 3 - ليس لنبي من قبل نفسه أن يأتي بآية بيّنة أو معجزة لإثبات نبوته وصدقه ، إلا بإذن من اللّه وتيسير له بذلك ، فإن المعجزة وهي الأمر الخارق للعادة لا يستطيعها إلا من اتصف بالقدرة الإلهية ، وهو اللّه وحده الذي يظهر المعجز على يد نبي أو رسول لما يرى من الحكمة والصلاح . 4 - إذا جاء الوقت المسمى لعذاب المكذبين برسالة النبي في الدنيا أو في الآخرة ، أهلكهم اللّه في الدنيا ، وخسر في الآخرة المبطلون الذين يتبعون الباطل والشرك ، وهذا وعيد شديد لهم . وإنما يؤخر اللّه عنهم العذاب أحيانا ليترك الفرصة والمجال لإسلام من علم اللّه إسلامه منهم ، ولمن في أصلابهم من المؤمنين .