تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
حياته ص . أو نتوفينك قبل إنزال العذاب بهم ، فإلينا مصيرهم يوم القيامة ، فنذيقهم العذاب الشديد حينئذ ، ونجازيهم على أعمالهم . ونظير الآية :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
،
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ ، فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
[ الزخرف 43 / 42 ] . ثم قال اللّه تعالى مسليا رسوله ص :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ، مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
أي ولقد أرسلنا رسلا وأنبياء كثيرين من قبلك إلى أقوامهم ، منهم من أنبأناك بأخبارهم وما لقوه من قومهم وهم خمسة وعشرون ، ومنهم من لم نقصص عليك خبره ، وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف ، كما قال تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ . .
[ النساء 4 / 164 ] . و أخرج الإمام أحمد عن أبي ذرّ قال : « قلت : يا رسول اللّه ، كم عدد الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر ، جمّا غفيرا » . والذين ذكرهم اللّه في القرآن من الرسل قريب من خمسة وعشرين رسولا .
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بمعجزة خارقة للعادة إلا أن يأذن اللّه له في ذلك ، فيستدل حينئذ على صدقه فيما جاءهم به . والمراد بالآية : المعجزة الدالة على نبوته . وكان أقوام الأنبياء يقترحون على الأنبياء إظهار المعجزات عنادا وتعنتا .
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ ، وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
أي إذا حان الوقت المعين لعذابهم في الدنيا أو في الآخرة ، قضي بالعدل فيما بينهم ، فينجي اللّه بقضائه الحق عباده المرسلين المحقين والذين آمنوا معهم ، ويهلك الكافرين الذين
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167 | وهبة الزحيلي