تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ونحو الآية قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . .
إلى أن قال :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ . .
[ الأنعام 6 / 143 - 144 ] وقوله سبحانه :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ، وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النحل 16 / 5 - 7 ] . ولما ذكر اللّه هذه الدلائل الكثيرة الدالة على قدرة اللّه التي لا تنكر قال :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ ، فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
أي إن اللّه تعالى يري عباده عيانا هذه الآيات والبراهين التي عددها في الآفاق والأنفس ، والتي هي كلها ظاهرة باهرة دالة على كمال قدرته ووحدانيته ، فما الذي تنكرونه منها ؟ وهي كلها ظاهرة واضحة ، بحيث لا ينكرها ذو بصيرة نيّرة إن كان منصفا ، أي إنكم في الواقع لا تقدرون على إنكار شيء من آياته ، إلا أن تعاندوا وتكابروا ، كما قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
والسبب في إدخال اللام على
لِتَرْكَبُوا
و
لِتَبْلُغُوا
وعدم دخولها على البواقي : هو الاهتمام بجل المنافع وهو الركوب والحمل عليها ، وأما الأكل والانتفاع بالأوبار والأشعار فهو غرض أقل وأبسط .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه أدلة أخرى على كمال قدرة اللّه ووحدانيته ، وتشير إلى عظم نعم اللّه على عباده ، وهي تتمثل في خلق الأنعام للأكل والركوب ، والانتفاع بها في منافع كثيرة للثياب والأمتعة والمأكولات ، وحمل الأثقال ، والتنقل عليها في الأسفار وقطع المسافات ، سواء في البر والبحر .