تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر 15 / 44 ] وإنكم مخلدون فيها أبدا على الدوام ، فبئس المنزل والمأوى الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات اللّه واتباع دلائله وحججه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يؤخذ من الآيات ما يأتي : 1 - من العجب العجاب أن المشركين الذين يجادلون في آيات اللّه بغير حق ويكذبون بها يصرفون عن الهدى إلى الضلال ، وعن الحق إلى الباطل . 2 - سيعلمون عما قريب بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار ، وغلّت أيديهم إلى أعناقهم ، وسحبوا بالسلاسل في الحميم ، أي الماء المسخن بنار جهنم ، وأحاطت بهم النار إحاطة تامة . 3 - تقول لهم الملائكة بعد دخولهم النار تقريعا وتوبيخا : أين أصنامكم التي كنتم تعبدونها من دون اللّه ، ما لكم لا تنصرون بها اليوم ؟ فأجابوا : لقد هلكوا وذهبوا عنا ، وتركونا في العذاب ، فلا نراهم ولا نستشفع بهم . ثم اعترفوا بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ، فإنها ليست بشيء ، لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ، وهكذا تبين لهم أنهم لم يكونوا شيئا ، كما تقول : حسبت أن فلانا شيء ، فإذا هو ليس بشيء ، إذا جربته ، فلم تجد عنده خيرا « 1 » . وقد أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم قالوا :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام 6 / 23 ] . 4 - قال اللّه تعالى عقب هذا الاعتراف :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
أي كما فعل بهؤلاء من الإضلال ، يفعل بكل كافر ، وهو إضلال لا توفيق فيه عن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 27 / 87