سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
أي وأخبر اللّه أنه إن دعاه العبد وعبده بحق ، استجاب له ، فإن
« الدعاء مخ العبادة »
كما في الحديث الآتي تخريجه ، فالدعاء في نفسه عبادة ، والدعاء : هو السؤال بجلب النفع ودفع الضر . ودعاء غير اللّه لا يفيد شيئا ، فإن القادر على إجابة الدعاء هو اللّه ، واللّه سبحانه هو الذي أمر عباده بدعائه ، ووعدهم بالإجابة ، ووعده الحق . وإن الذين يتكبرون ويتعظمون عن دعاء اللّه وعبادته وحده ، سيدخلون جهنم صاغرين أذلاء .
والآية اشتملت على أمر العبادة بالدعاء والتكفل لهم بالإجابة فضلا من اللّه وكرما ، وهذا وعد ، كذلك اشتملت أيضا على وعيد شديد لمن استكبر عن دعاء اللّه ، فاللّه هو الكريم الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، ويغضب على من لم يطلب من فضله العظيم وملكه الواسع ما يحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة .
أخرج الإمام أحمد والبخاري في الأدب والحاكم وأصحاب السنن ( الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة ) وغيرهم عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه ص : « إن الدعاء هو العبادة » ثم قرأ :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . .
الآية .
و
أخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه ص : « الدعاء مخ العبادة »
لكنه ضعيف
وفي حديث آخر صحيح أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال : « أفضل العبادة الدعاء » .
و
أخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ص : « من لم يدع اللّه عز وجل غضب عليه »
و
في رواية أخرى لأحمد والبزار : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » .
ثم تابع اللّه تعالى إيراد أدلة أخرى على قدرته ، والتذكير بنعمته على عباده ، فقال :
2 - 3 :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي إن اللّه تعالى أوجد تعاقب الليل والنهار ، فجعل الليل باردا مظلما للسكون والنوم