تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والضلال بعبادة غير اللّه ، ضل وأفك الجاحدون لآيات اللّه ، المنكرون لتوحيده ، وصرفوا عن اتباع الصراط القويم ، من غير حجة ولا برهان ، بل بمجرد الجهل والهوى . ثم أضاف اللّه تعالى دليلا آخر على قدرته وحكمته ، فقال : 6 - 7 :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
أي إن اللّه هو الذي جعل الأرض موضع استقرار وثبات ، تستقر عليها المباني والأمتعة ، ويحيى فيها الأشخاص ويموتون ، ويمشون ويتصرفون في أنحائها ، وجعل أيضا السماء سقفا للعالم محفوظا قائما ثابتا أيضا ، لا ينهدم ولا يتصدع ، وزيّنه بالكواكب والنجوم . وبعد بيان بعض دلائل الآفاق والأكوان ( وهي كل ما هو غير الإنسان من هذا العالم ) وهي اثنان ( أحوال الليل والنهار ، وأحوال الأرض والسماء ) ذكر اللّه تعالى دلائل الأنفس على وجوده وقدرته وهي ثلاثة ( إحداث صورة الإنسان ، وتحسينها ، والرزق من الطيبات ) فقال : 8 - 9 :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي وخلقكم في أحسن صورة ، وأجمل شكل ، وأبدع تقويم في انتصاب القامة ، وتناسب الأعضاء ، والتهيؤ لمزاولة مختلف أنواع المكاسب والمعاشات ، ورزقكم من طيبات الرزق ولذائذه من الطعام والشراب .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
أي ذلكم المتصف بهذه الصفات الجليلة ، المنعم بهذه النعم العظيمة ، هو الرب الذي لا تصلح الربوبية لغيره ، فتقدس وتنزه اللّه رب العالمين من الإنس والجن عن صفات النقص وعما لا يليق به من الشريك والولد والصاحبة . وبعد إثبات توحيد الربوبية أثبت توحيد الألوهية ، فقال تعالى :