تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أي هو الواحد ، إذ لا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته .
فَادْعُوهُ
فاعبدوه .
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
مخلصين له الطاعة ، الخالية من الشرك والرياء .

المناسبة :

بعد الرد على المجادلين في آيات اللّه بتعريفهم أن جدلهم بغير سلطان ولا حجة ، وكان من جدلهم إنكار البعث ، ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات وما يليها عشرة أدلة على وجود اللّه وقدرته وحكمته ، للدلالة على إمكان يوم القيامة ووجوده بالفعل ، منها هنا خلق السماوات والأرض ، وتعاقب الليل والنهار ، وجعل الأرض قرارا والسماء بناء ، وخلق الإنسان في أحسن صورة ، ورزقه من الطيبات ، واتصافه تعالى بالحياة الذاتية والوحدانية ، وكان يردف بعض هذه الأدلة بالأمر بعبادة اللّه وطاعته ، والإخلاص فيها .

التفسير والبيان :

1 -
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي إن خلق السماوات والأرض وما فيهما من عوالم وأفلاك وكواكب وذخائر أكبر وأعظم من خلق نفوس الناس بدءا وإعادة ، فمن قدر على ذلك ، فهو قادر على ما دونه ، بطريق الأولى والأحرى ، عملا بمقاييس الناس وتقديراتهم ، وإلا فالبدء والإعادة سواء على اللّه تعالى ، فكيف ينكرون البعث ؟ كما قال سبحانه :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ يس 36 / 81 ] وقال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ، بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ، بَلى ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأحقاف 46 / 33 ] . ولكن أكثر الناس لا يعلمون بعظيم قدرة اللّه ، ولا يتفكرون ولا يتأملون بهذه الحجة الدامغة . وهذا أول دليل على قدرة اللّه تعالى .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 149 | وهبة الزحيلي