تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
6 - حقا إن ما يعبد من دون اللّه من البشر أو الأصنام ليس له استجابة دعوة تنفع ، وليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة . وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، ثم دعاهم إلى عبادة البقر ، فكانت تعبد ما كانت شابة ، فإذا هرمت أمر بذبحها ، ثم دعا بأخرى لتعبد ، ثم لما طال عليه الزمان قال : أنا ربّكم الأعلى . 7 - إن المسرفين وهم المشركون ، والسفهاء ، وسفاكو الدماء بغير حقها ، والجبارون والمتكبرون ، والذين تعدّوا حدود اللّه ، هم أصحاب النار . 8 - ثم لجأ مؤمن آل فرعون إلى نوع من التهديد والوعيد ، مبينا أن قومه سيتذكرون يوم القيامة وحين حلول العذاب بهم ، ما قاله لهم ، وأما هو فقد توكّل على اللّه وأسلم أمره إليه ، لأنهم أرادوا قتله ، ولكن من يتوكل على اللّه فهو حسبه . 9 - لقد حفظ اللّه هذا المؤمن من إلحاق أنواع العذاب به ، فطلبوه فما وجدوه ، لأنه فوّض أمره إلى اللّه تعالى . 10 - وأما آل فرعون فإنه نزل بهم العذاب الشامل في الدنيا وهو الغرق ، وسيعذبون في الآخرة ، ويعرضون أيضا في البرزخ في القبور على النار صباح مساء . وهذا كما تقدّم يدلّ على إثبات عذاب القبر ، لقوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
ما دامت الدنيا . قال جمهور المفسرين : هذه الآية تدلّ على عذاب القبر في الدنيا ، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
. ورأى الرازي أن الآية لا تدلّ على عذاب القبر ، وإنما ذكر الغدوة والعشية