فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - كان مؤمن آل فرعون في نصحه لقومه من أشدّ الناس إخلاصا لهم وحبّا وحرصا على إنقاذهم من ورطة الكفر ، والدخول في ساحة الإيمان باللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له .
2 - لقد كرّر النّصح وأكّده ، ونوّع الخطاب والترغيب والترهيب ، مبتدئا بالدعوة إلى الإيمان باللّه ، وسلوك طريق الهدى وهو الجنة ، ونادى قومه بلطف هنا للمرة الثانية .
3 - ثم حذّر من الاغترار بزخارف الدنيا ولذائذها وشهواتها ، وزهّدهم فيها بعد أن آثروها على الأخرى ، ولا يسع العاقل البصير إلا عدم التعلق الشديد بالدنيا الفانية ، وإيثار الآخرة دار الاستقرار والخلود .
4 - وأبان لقومه كيفية المجازاة في الآخرة ، فمن اقترف معصية - وأكبرها الشرك - فلا يجزى إلا مثلها من العذاب عدلا من اللّه ، ومن عمل بما أمر اللّه به واجتنب ما نهى عنه ، وهو مصدق بقلبه باللّه وبالأنبياء ، فهو من أهل الجنة ، فضلا ورحمة من اللّه ، ورزق الجنة دائم واسع لا تقدير فيه .
5 - ثم نادى قومه للمرة الثالثة مؤكّدا دعوتهم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة ، وترك الكفر الذي يوجب النار ، علما بأنه لا دليل ولا برهان يقبل على صحة الدعوة إلى الشرك ، وإنما الدليل القاطع والبرهان الساطع متوافر في صحة الدعوة إلى الإيمان باللّه المتصف بصفات الألوهية الحقّة من الخلق والقدرة والإرادة والعلم والعزّة والمغفرة والتعذيب .