وتأخير . وقيل : يساقون إلى النار أولا ، ثم يحشرون للسؤال إذا قربوا من النار ، ويكون سؤالهم عن عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم .
وهذا كله دليل على أن الكافر يحاسب .
3 - يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
أي لا ينصر بعضكم بعضا ، فيمنعه من عذاب اللّه .
4 - في ذلك الموقف الرهيب لا حيلة لهم ، وهم منقادون خاضعون لأمر اللّه ، مستسلمون لعذاب اللّه عز وجل .
5 - تظهر هناك صورة من النقاش والجدل والتخاصم والتلاوم بين الرؤساء والأتباع ، لقوله سبحانه :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
أي يسأل بعضهم بعضا ، والمراد بالتساؤل : التخاصم ، فليس المقصود منه تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم .
يقول الأتباع لمن دعاهم إلى الضلالة :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
أي تأتوننا عن طريق الخير وتصدوننا عنها ، أو تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغرونا بذلك من جهة النصح ، والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح ، أو تأتوننا من قبل الدّين ، فتهونون علينا أمر الشريعة وتنفروننا عنها . قال القرطبي عن الأخير : وهذا القول حسن جدا ، لأن من جهة الدين يكون الخير والشر ، واليمين بمعنى الدّين ، أي كنتم تزينون لنا الضلالة .
وقيل : اليمين بمعنى القوة ، أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر ، قال اللّه تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات 37 / 93 ] أي بالقوة ، وقوة الرجل في يمينه .