من التوحيد والوعد والوعيد وإثبات المعاد ، ولم يخالفهم في تلك الأصول ، ولا جاء بشيء يغاير ما أتوا به من قبله ، فكيف يصح وصفه بالشاعر أو المجنون ؟
قال تعالى :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
[ فصلت 41 / 43 ] وقال سبحانه :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ فاطر 35 / 31 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يلي :
1 - يحشر الملائكة ويسوقون بأمر اللّه تعالى الكفار إلى موقف السؤال ، وهم ثلاثة أنواع : الظالمون ، وأزواجهم ( أمثالهم ) والأشياء التي كانوا يعبدونها .
والمراد بالظالمين : الكافرون ، لكونهم عابدين لغير اللّه تعالى .
وهذا يدل على أن الظالم المطلق هو الكافر ، ويفهم منه أن كل وعيد ورد في حق الظالم ، فالمراد منه الكفار ، ويؤكده قوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة 2 / 254 ] .
وقوله تعالى :
وَأَزْواجَهُمْ
فسر بأقوال ثلاثة الظاهر منها أولها ، ويجوز إرادتها كلها :
الأول - أشباههم من الكفرة ، فاليهودي مع اليهودي ، والنصراني مع النصراني ، وهكذا ، لقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة 56 / 7 ] .
الثاني - قرناؤهم من الشياطين ، لقوله تعالى :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
[ الأعراف 7 / 202 ] .
الثالث - المراد : نساؤهم اللواتي على دينهم .
2 - يوقف الكفار للحساب ثم يساقون إلى النار ، فيكون الإيقاف أو الحبس قبل السوق إلى الجحيم ، ويكون بين الآيتين
فَاهْدُوهُمْ
و
وَقِفُوهُمْ
تقديم