اللّه ) تبث في الإنسان شعورا بالاستقرار والهدوء النفسي « 1 » وتتفاعل بشكل مباشر وغير مباشر في تنشيط الجهاز المناعي « 2 » ، وإضافة إلى أن جميع الواجبات فرضت تحقيقا لهدف أسمى ألا وهو تربية الإنسان وتساميه .
إن تحديد مدة خاصة باعتبارها ساعات فضيلة الصلاة وأهمية هذه الساعات من وجهة نظر الحيزمنيات « 3 » وواجبات الوضوء ومستحباته وآثاره الصحية ، وحتى الاستماع إلى صدى الأذان المنعش للروح الداعي إلى الارتباط باللّه ، كلها أمور تمنح الصلاة فاعلية دوائية شفائية للأمراض النفسية وحتى العضوية وهي كذلك تطعيم مؤثر لتفادي مثل هذه المشاكل ، في الوقت الذي نجد أن عظمة فلسفة تشريع هذه الفريضة الإلهية تفوق مثل هذه القضايا بكثير حيث تنطوي على هدف خارق ونادر ، وبياننا الدور الصحي العلاجي للصلاة لا يأتي أبدا عن غفلتنا عن هذه الفلسفة القيمة والفريدة .
الصوم والصحة :
يحدد القرآن الكريم هداية الانسان نحو مسيرته الصحيحة لنيل التقوى باعتبارها هدف وفلسفة تشريع الصوم :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) تشير إلى ذلك الآية ( 28 ) من سورة الرعد :( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) .( 2 ) عن طريق افراز بعض الناقلات العصبية( n eurotransmitters )وتنشيط خلاياTاللنفاويةCytotonic، وكذلك دوره في آلية محور ( الغدة تحت المهاد - الغدة النخامية - الأدرنالين ) وفي ترشح الغلوبين المناعي من النوع( A )في سوائل الجسم .
( 3 ) قدمنا ايضاحات حول الحيزمنيات أو التوقيت الحيوي في الفصل الأول . وما ننوّه إليه هنا ، هو أن جسم الانسان خاضع في بعض تغييراته إلى تأثير الساعة الحيوية . ومن أوضح نماذجها زيادة إفراز هرمون النمو في الساعات الأولى من الليل وكذلك زيادة افراز الهرمونات المهيجة فيما بين الطلوعين ( بزوغ الفجر وشروق الشمس ) وقبيل غروب الشمس . والتغييرات الطارئة في الليالي الأولى والوسطى والأخيرة من الأشهر القمرية بتأثير من جاذبية القمر على الجسم هي الأخرى نماذج لهذه التأثيرات .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 184 .