والأسرة والمجتمع .
وللإشارة بأصابع الاتهام عفويا أو عن عمد إلى الاسلام بأنه مثلا يريد اشباع الرغبات الجنسية لشخصين وتقرير مصير شخص آخر ، دون مقدمة وتخطيط مسبق ، وبعيدا عن الاهتمام بما يجريه المستقبل على هذا الإنسان لأن ما يهم هو أن يصبح هذان الشخصان عاملين لانجاب انسان آخر ، بهتان لا أساس له من الصحة .
فالعقل السليم يحتم على الانسان أن يفكر بنتائج وعواقب أي عمل يبادر إليه وإن كان بسيطا فكيف يمكن للإنسان إهمال التفكير في قضية بمثل هذه الأهمية ترتبط بمصير الآخرين وكيف له أن يقبل على انجاب أطفال لا يتيسر له توفير مستلزمات الرفاه ، والتنشئة والتعليم والتربية لهم بشكل كاف وضروري دون أية مقدمة أو تخطيط مسبق .
فهل يخول الفكر السليم الإنسان أن يبادر إلى قضية بمثل هذه الأهمية دون تفكير أو اهتمام بالنتائج المستقبلية ؟ « 1 » وهل في انجاب الأطفال مع التورط بآلاف المشاكل الاجتماعية شعور بالاعتزاز والفخر ؟ أو أنه مدعاة للخزي والخذلان ؟
إننا لم نتحدث خلال بحثنا هذا قط عن عدد الأطفال بل أكدنا في كل من عباراتنا على مسؤولية الإنسان إزاء الأبناء ومصيرهم . أما عن تحديد عددهم فإنها مسؤولية الوعاة من ذوي الفكر والمنطق السليم حيث يترتب على الإنسان أن يتخذ قراره في خصوص عدد الأطفال الذي يمكنه النجاح في تأمين التربية والتنشئة المادية والمعنوية المناسبة لهم بالاستناد إلى ما ذكر من ملاحظات .
هامش
( 1 ) تزعم بعض البلدان في زماننا الحالي بأنها قد خططت لاستغلال أية قطرة مطر سوف تهطل صاعدا على أراضيها . من جهة أخرى توقع الأمطار وهي رحمة إلهية شعوب بلدان أخرى في شراك بلايا الهدم والفيضان ومخاطر غيرها . فأي الأسلوبين أقرب للحكمة :
التفكير المسبق لضبط واستغلال الأمطار بأسلوب منطقي أو التجاهل وتحمل بلايا متوقعة يمكن تفاديها وضبطها ؟