مائة مليون نسمة ولكن شعوبها فقيرة تكابد من سوء التغذية والأمراض وتعاني من الحاجة والتخلف بينما تحظى بلدان أخرى لا يتجاوز عدد سكانها عن ( 10 ) ملايين نسمة بفاعلية مؤثرة في المجتمع العالمي ويتمتع أبناء ذلك الشعب بالرفاه والسلامة وحققوا لبلدانهم بما أحرزوه من تطور علمي ، تقدما بل وتحكما وهيمنة على الشعوب المحتاجة التي صارت تمديد الإغاثة نحوها مما اضطرها لغض النظر عن بعض مطالبها وعقائدها لاسترضاء البلدان المذكورة عساها تتلقى منها بعض الإغاثات .
من هنا نخلص إلى أن الكثرة لا تحقق بمفردها عزة للشعوب في أيامنا هذه إلّا إذا توجت هذه الكثرة بالتقدم النوعي في مجالات الحياة وبالقدرة العلمية والاقتصادية والسياسية والعسكرية . فتمتع أي شعب بمثل هذه الخصائص يجعلها تتربع على مكانة مرموقة بين شعوب العالم وإن كانت تفتقد الكثافة السكانية العالية .
لا نقصد من وراء هذه المقدمة أن نؤيد صحة جميع أنماط التخطيط السكاني وتحديد النسل خاصة بأساليبها التحكمية الاجبارية بل التنبيه إلى بعض الحقائق وايجاد رؤية واعية ومسؤولة تحترم في الوقت ذاته مبدأ حرية الرأي وحرية اتخاذ القرارات بعيدا عن الضغوط والإجبار .
كثيرون هم الذين عجزوا رغم تمتعهم بالرفاه عن تنشئة حتى طفل واحد تنشئة لا تؤول به إلى أن يغدو وصمة عار على جبين الأسرة والمجتمع بينما نجح أشخاص في تربية أبناء عديدين في أحضان العفاف والفكر السليم والعلم والفضيلة فصار كل منهم مدعاة فخر واعتزاز الوطن والمجتمع وسندا يلجأ إليه بقية أبناء المجتمع .
تبين بعض الدراسات أن المجتمع إن اختار لنفسه أن يراوح في مكانه ( لا يختبر التخلف رغم عدم تطوره وتقدمه ) فعليه أن يشهد تناميا في مجمل الانتاج القومي بمعدل 3 % إزاء نمو عدد سكانه بمعدل 1 % فعند ما يسجل النمو السكاني
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 493
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٤٩٣