أما اليونيسيف ، وهي منظمة دولية ناشطة في مجال التغذية وتوفير المراقبة والرعاية الصحية للأطفال وعموما القضايا ذات الصلة بحياة الأطفال ، فقد أعلنت استنادا إلى دراسة موثوقة معتمد عليها أنه يمكن اتقاء أكثر من مليون حالة وفاة بين الأطفال سنويا فيما لو ينعم جميع أطفال زماننا بالرضاعة الطبيعية . وهو عدد يوحي بما يتسم به حليب الأم من دور وأهمية لا نظير لها في الحفاظ على حياة الأطفال .
وفي السنوات الأخيرة ازداد ، في ظل التطور العلمي ، الاهتمام بالقيمة الواقعية لحليب الأمهات ودوره في تأمين صحة الأطفال والحفاظ على حياتهم قياسا إلى أية فترة زمنية أخرى . فبدأت نهضة عالمية تستهدف العودة إلى عهد الرضاعة الطبيعية واجتناب الرضاعة الصناعية للأطفال خلال السنتين الأولتين من العمر . فأمست الأمهات في البلدان المتقدمة يتهافتن نحو إرضاع الأطفال من حليبهن . وارتفع معدل الأمهات اللواتي يرضعن ابناءهن من حليبهن خلال العشر سنوات الأخيرة في ثلاثة بلدان ( هي السويد والنرويج وفنلندا ) من أقل من 30 % إلى أكثر من 90 % وما يماثل ذلك تقريبا حدث في أميركا ، استراليا ، إنجلترا ، فرنسا ، اليابان و . . . أي بتعبير آخر يسارع عالمنا المتطور في خطواته نحو تعويض الأطفال عما نالهم جراء الأخطاء السابقة وما أوقعهم في اللاوعي من ظلم جرّ عليهم الويلات . وعممت منظمتا الصحة العالمية واليونيسيف برنامجا علميا ، تعليميا وعمليا في جميع بلدان العالم . فالعالم بأسره يتقدم بخطى واثقة نحو إعادة إشاعة الرضاعة الطبيعية عسى أن يتمكن ملايين الأطفال في جميع بقاع العالم من التمتع بحقهم الطبيعي . وليتم كما ذكرنا مسبقا تفادي ملايين حالات الوفاة في غير مواعيدها المناسبة بين صفوف أطفال اليوم وهم ذخر المجتمع لغده . فكيف بمجتمعنا الاسلامي الجليل وهو يستند إلى ينبوع الوحي الفياض وكنز الروايات الثمين كأفضل ركيزة تنطلق منها نهضته لإشاعة الرضاعة الطبيعية . فقضية الرضاعة من حليب الأم
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 363
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٣٦٣