« حليب الأم وأهميته من وجهة نظر التعاليم الاسلامية وثوابت العلم الحديث »
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس للصبي لبن خير من لبن أمه » « 1 » .
ربنا حكيم اقتضت حكمته المطلقة أن يجعل كل شيء في مكانه المناسب . وقد خلق الكون على أساس نظام واع شامل . فبنظرة إلى مكونات حليب الأم منذ بداية افرازه وحتى نهاية فترة الرضاعة ودراسة دوره في تأمين المغذيات الضرورية للطفل وفاعليته الفذة في الحفاظ على سلامة الطفل وآثاره الفريدة في تأمين صحة الأم نهتدي إلى نموذج مناسب لدراسة مبسطة حول الحكمة الإلهية . وما أكثر أحاديث المعصومين عليهم السّلام التي تشير إلى هذا الموضوع بالذات « 2 » .
والملفت للانتباه أن حليب الأم لا يمنح الطفل حظه من التمتع بالصحة والسلامة في فترة الرضاعة فقط بل تبين من بعض أحدث الدراسات أن المرضعين من حليب الأم في بداية طفولتهم يتمتعون في سن الشيخوخة بسلامة وصحة الجهاز الدموي ( القلب والأوعية الدموية ) أكثر ممن سلبوا نعمة الرضاعة الطبيعية ، كما أنهم أقل اختبارا لفرط الدهون والكلوسترول في الدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، المجلد ( 15 ) ، ص 204 .
روي هذا الحديث في كتاب من لا يحضره الفقيه ومسند زيد بن علي بن الحسين ( ع ) أيضا وجاء في المصدر نفسه ( المجلد 15 ، ص 452 ) حديث مماثل عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، حيث قال : « ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه » .
( 2 ) مثلا العبارة « وحفظتني في المهد طفلا صبيا ورزقتني من الغذاء لبنا مريا . . . ) ، وعبارة « . . وما انتسج على ذلك أيام رضاعي » فيما جاء في دعاء عرفة عن الإمام الحسين ( ع ) أو ما جاء في كتاب « توحيد مفضل » عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) وفي غيرها من النماذج .