تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قياسا إلى الذين حرموا في مرحلة الطفولة من نعمة حليب الأم . لم ينجح العلم الحديث حتى الآن في تصنيع مستحضر من شأنه أن يرفع حاصل الذكاء
( I . Q )
لدى الأطفال إلّا أن حليب الأم هو الدواء الفاعل الوحيد الذي يرفع حاصل الذكاء من ( 3 - 11 ) درجة . فالتحديد الدقيق لاحتياجات الأطفال الضرورية والمتغيرة على مر أيام حياتهم لتأمينها أمر لا يمكن تنفيذه استنادا إلى معلوماتنا الحديثة . أما حليب الأم فإنه يشهد تغيرات متواصلة في مكوناته بما يأمن على مر اللحظات احتياجات الطفل في الظروف الخاصة ( الاستثنائية ) أو العامة . وهو أمر مدهش يحظى بغاية التأثير على الصعيد التوجيهي . وهذا ما يشير إليه الحديث النبوي الشريف : « حتى إذا اتاه اللّه عز وجل في كل يوم بما قدر فيه من رزق » « 1 » . ورغم أنه لم يسبق أن يرضع أي من الحيوانات مولوده من حليب حيوان آخر إلّا أن الإنسان أوقع نفسه في مثل هذا الخطأ الجسيم . فالبعض راحوا يغذّون أطفالهم من حليب الحيوانات بدلا من الإفادة من حليب الأم . إن ما شهده القرنان الأخيران من هيمنة الأفكار الخاطئة ، انتهاج أسلوب الدعاية المضللة من قبل شركات تسويق الحليب الجاف ، محدودية معلومات ذوي المهام والاهتمامات التوجيهية فيما يخص أسلوب تشجيع الأسر وحثهم لاعتماد الرضاعة الطبيعية في تغذية المواليد ، جهل الأم للطريقة الصحيحة في الإرضاع ، انفصال الأم عن الطفل ولو لعدة ساعات يوميا ، استعمال زجاجة الحليب والحلمة الصناعية ، الخطأ في طريقة وموعد بدء التغذية المكملة ، عزل الأمهات عن المواليد بعد الولادة وما إليها من أمور مماثلة سلبت الكثير من الأطفال حقهم الشرعي المؤكد في هذا الخصوص وتسببت استطرادا في الملايين من حالات الوفاة بين الأطفال والتي لم تكن تحدث لولا هذا الحرمان من نعمة حليب الأم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، المجلد ( 15 ) ، ص 204 .
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 362 | محمد مهدي الأصفهاني / زهراء يگانه