البلاغة :
ظاهِرَةً وَباطِنَةً
بينهما طباق .
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ
إنكار وتوبيخ ، مع الحذف ، أي : أيتبعونهم ولو كان الشيطان . إلخ . . .
المفردات اللغوية :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ
أي ألم تعلموا أيها المخاطبون أن اللّه ذلل لكم جميع ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك ، بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم .
وَما فِي الْأَرْضِ
بأن مكنكم من الانتفاع به ، كالثمار والأنهار والدواب والمعادن وما لا يحصى .
وَأَسْبَغَ
أكمل وأوسع وأتمّ .
نِعَمَهُ
جمع نعمة : وهي كل نفع قصد به الإحسان .
ظاهِرَةً وَباطِنَةً
محسوسة ومعقولة ، ما تعرفونه وما لا تعرفونه ، فالظاهرة : كل ما يعلم بالمشاهدة كحسن الصورة وتسوية الأعضاء ، والباطنة : ما لا يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلا ، فكم في بدن الإنسان من نعمة لا يعلمها ، ولا يهتدي إلى العلم بها ! !
وَمِنَ النَّاسِ
بعض الناس كأهل مكة في صدر الإسلام .
مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ
في توحيده وصفاته .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
مستفاد من دليل أو بغير حجة .
وَلا هُدىً
أي ولا هداية من رسول .
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
أنزله ، بل بالتقليد .
بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
أي ما سار عليه الأسلاف ، وهو منع صريح من التقليد في الأصول كالاعتقاد .
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
أي أيتبعونهم ، ولو دعاهم الشيطان إلى موجبات عذاب جهنم ، وهو الإشراك أو التقليد ، وجواب
لَوْ
محذوف ، أي لا تبعوه ، والاستفهام للإنكار والتعجيب .
المناسبة :
بعد أن استدل اللّه تعالى بقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
على الوحدانية وذكر أن لقمان عرف ذلك بالحكمة ، لا بالنبوة ، عاد إلى توبيخ المشركين على إصرارهم على الشرك ، مع مشاهدتهم دلائل التوحيد عيانا في عالم السماوات والأرض ، وتسخير ما فيها لمنافعهم ، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة ، المعروفة لهم وغير المعروفة .