ومسلم - وقد قدمت عليها أمها من الرضاعة ، أو خالتها - : « يا رسول اللّه ، إن أمي قدمت علي ، وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : نعم »
قال ابن عطية : والظاهر عندي أنها راغبة في الصلة ، وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها .
ووالدة أسماء : هي قتيلة بنت عبد العزّى بن عبد أسد . وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام .
ودلّ قوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
على أن الولد لا يستحق القصاص على أحد والديه ، وأنه لا يحدّ له إذا قذفه ، ولا يحبس له بدين عليه ، وأن على الولد نفقة والديه عند الحاجة .
6 - قوله تعالى :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
المراد به العموم ، كما هو ظاهر اسم الموصول ، فهو وصية لجميع العالم ، والمأمور الإنسان ، وهي سبيل الأنبياء والمؤمنين الصالحين . وأناب معناه : مال ورجع إلى الشيء ، والمراد هنا :
تاب من الشرك ، ورجع إلى الإسلام ، واتبع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورجع إلى اللّه بالتوحيد والإخلاص بالطاعة ، لا سبيل الوالدين اللذين يأمران بالشرك . وهذا الأمر باتباع السبيل دليل على صحة إجماع المسلمين ، وأنه حجة لأمر اللّه تعالى إيانا باتباعهم ، وهو مثل قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء 4 / 115 ] .
7 - قوله سبحانه :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . .
توعد من اللّه عزّ وجلّ ببعث من في القبور ، والرجوع إليه للجزاء والاعلام بصغير الأعمال وكبيرها .
8 - قوله تعالى :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ . .
قصد به إعلام قدرة اللّه تعالى ، وتخويف منه ورجاء ، فمهما تكن الحسنة أو الخطيئة أو الطاعات والمعاصي مثقال حبة خردل يأت بها اللّه ، لأن الحسّ لا يدرك ثقلا للخردلة ، إذ لا ترجّح ميزانا .