تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأخرج ابن أبي حاتم أيضا عن قتادة قال : أنزلت
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ
في أناس من أهل مكة خرجوا ، يريدون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فعرض لهم المشركون ، فرجعوا ، فكتب إليهم إخوانهم بما نزل فيهم ، فخرجوا فقتل من قتل ، وخلص من خلص ، فنزل القرآن :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
. و قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب ، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ : « سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة » فجزع عليه أبواه وامرأته ، فنزلت :
ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . .
الآية .

التفسير والبيان :

ألم
هذه الحروف المقطعة بدئ بها لتنبيه السامع وطلب إصغائه وإشعاره بإعجاز القرآن الدال على كونه كلام اللّه الحكيم الخبير . وقد لاحظ الرازي « 1 » أن كل سورة في أوائلها حروف التهجي بدئت بذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن ، كأوائل سورة البقرة
ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ
وآل عمران
ألم
. . .
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
والأعراف
المص ، كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
ويس
يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
وص
ص ، وَالْقُرْآنِ
وق
ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
، والحواميم ( غافر أو المؤمن ، وفصلت أو السجدة ، والشورى ) إلا ثلاث سور : سورة مريم ، والعنكبوت ، والروم . وقد حصل التنبيه في القرآن بغير حروف التهجي التي لا يفهم معناها ، كقوله تعالى في أول سورة الحج :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 26 وما بعدها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187 | وهبة الزحيلي