تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يَسْبِقُونا
يفوتونا فلا ننتقم منهم ، أي الفوت عن الجزاء على مساويهم
ساءَ
بئس الحكم هذا
ما يَحْكُمُونَ
الذي يحكمونه ، أي قبح حكمهم أنهم يهربون منا .
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
أي يأمل ويطمع في لقائه وثوابه وجزائه في الجنة ، وقيل : يخاف لقاءه
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
أي فإن الوقت المحدد للقائه أو هو الموت لجاء لا محالة ، فليستعد له
وَهُوَ السَّمِيعُ
لأقوال العباد
الْعَلِيمُ
بأفعالهم .
وَمَنْ جاهَدَ
نفسه بالصبر على الطاعة والكف عن الشهوات ، وبذل جهده في مقاومة الأعداء بالنفس أو المال
فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
فإن منفعة جهاده له
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
عن الإنس والجن والملائكة ، وعن عبادتهم ، فلا حاجة به إلى طاعتهم ، وإنما كلف عباده رحمة بهم ومراعاة لصلاحهم
لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
بعمل الصالحات فيسقط عقابها بثواب الحسنات
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
وهو الصالحات ، و
أَحْسَنَ
إما بمعناه أو بمعنى حسن ، وهو منصوب بنزع الخافض : الباء ، والمعنى لنجزينهم بأحسن جزاء لأعمالهم ، وهو أن يجازي الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة .

سبب النزول :

روي أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين ، وقيل : في عمار ، وقد عذب في اللّه ، أخرج ابن سعد عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في اللّه :
أَ حَسِبَ النَّاسُ
الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله :
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
الآية قال : أنزلت في أناس كانوا بمكة ، وقد أقروا بالإسلام ، فكتب إليهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة أنه لا يقبل منكم حتى تهاجروا ، فخرجوا عامدين إلى المدينة ، فتبعهم المشركون ، فردوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم أنه قد نزل فيكم كذا وكذا ، فقالوا : نخرج ، فإن اتّبعنا أحد قاتلناه ، فخرجوا فأتبعهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ، ومنهم من نجا ، فأنزل اللّه فيهم :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ، ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا ، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النحل 16 / 110 ] .