ثم أبانت شؤم مصير بعض المشركين كعقبة بن أبي معيط الذي عرف الحق ثم ارتدّ عنه ، فسمّاه القرآن بالظالم :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
متأثرا بصديقه الذي سمي بالشيطان وهو أبيّ بن خلف .
ثم ذكرت قصص بعض الأنبياء السابقين وتكذيب أقوامهم لهم ، وما حلّ بهم من نكال ودمار وهلاك بسبب تكذيبهم رسل اللّه ، كقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأصحاب الرّس ، وقوم لوط ، وأمثالهم من الكافرين الطغاة .
وأوردت السورة أدلة على قدرة اللّه ووحدانيته ، مما في الكون البديع من عجائب صنعه ، وما في الأرض من آثار خلقه في الإنسان ، والبحر ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وإنزال الأمطار وإرسال الرياح مبشرات بالمطر ، وجعل البروج في السماء ، وتعاقب الليل والنهار .
ثم ختمت السورة ببيان صفات عباد الرحمن المخلصين الموقنين ، وما يتحلون به من أخلاق سامية وآداب رضية ، تجعلهم يستحقون بها إكرام اللّه تعالى وثوابه الجزيل في جنات النعيم .
إنزال القرآن ووحدانية اللّه تعالى [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )