الجزء التاسع عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الفرقان
مكية ، وهي سبع وسبعون آية .
تسميتها :
سميت سورة الفرقان ؛ لافتتاحها بالثناء على اللّه عزّ وجلّ الذي نزل الفرقان ، هذا الكتاب المجيد على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو النعمة العظمى ، الذي فرق اللّه به بين الحق والباطل ، وجعله نذيرا للعالمين : الجن والإنس ، من بأس اللّه تعالى .
مناسبتها لما قبلها :
تظهر مناسبة سورة الفرقان لسورة النور من وجوه : أهمها : أن سورة النور ختمت بأن اللّه تعالى مالك جميع ما في السماوات والأرض ، وبدئت سورة الفرقان بتعظيم اللّه الذي له ملك السماوات والأرض من غير ولد ولا شريك في الملك .
وأوجب اللّه تعالى في أواخر سورة النور إطاعة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبان مطلع الفرقان وصف دستور الطاعة ، وهو هذا القرآن العظيم الذي يرشد العالم لأقوم طريق .
وتضمنت سورة النور القول في الإلهيات ، وأبانت ثلاثة أنواع من دلائل التوحيد : أحوال السماء والأرض ، والآثار العلوية من إنزال المطر وكيفية تكون الثلج والبرد ، وأحوال الحيوانات ، وذكر في الفرقان جملة من المخلوقات الدالة على توحيد اللّه ، كمدّ الظل ، والليل والنهار ، والرياح والماء ، والأنعام ،