قيل : يا رسول اللّه ، وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - ترك المشركون والكفار القرآن في أوضاع متعددة ، إما بعدم الاستماع والإصغاء إليه ، وإما بترك تدبره وتفهمه ، وإما بترك الإيمان به وعدم تصديقه ، وإما بترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وإما بالعدول عنه إلى غيره من أنظمة الجاهلية والكفار أمثالهم .
روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من تعلّم القرآن ، وعلّق مصحفه ، لم يتعاهده ولم ينظر فيه ، جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين ، إن عبدك هذا اتخذني مهجورا ، فاقض بيني وبينه » .
وقال ابن القيم : هجر القرآن أنواع : أحدها - هجر سماعه والإيمان به ، والثاني - هجر العمل به وإن قرأه وآمن به ، والثالث - هجر تحكيمه والتحاكم إليه ، والرابع - هجر تدبره وتفهم معانيه ، والخامس - هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب ، وكل هذا داخل في قوله تعالى :
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
وإن كان بعض الهجر أهون من بعض .
2 - ما من حق إلا ويقابله باطل ، وما من مصلح صادق إلا وله أعداء ، وكما جعل اللّه لنبيه محمد عدوا من مشركي قومه كأبي جهل وأمثاله ، جعل لكل نبي عدوا من مشركي قومه ، فما على المحق والمصلح إلا الصبر كما صبر الأنبياء المتقدمون ، واللّه هاد أهل الحق والصلاح ، وناصرهم على كل من ناوأهم .