تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
أي وكفى باللّه ربك هاديا لك إلى الحق ، وهاديا من اتبعك وآمن بكتابك وصدقك إلى مصالح الدين والدنيا ، وناصرك على أعدائك في الدنيا والآخرة . وقد قرن اللّه تعالى بين الهداية والنصر ؛ لأن الأولى سبيل لتحقيق نصر المؤمنين على الكافرين ، وكان المشركون يصدون الناس عن اتباع القرآن لئلا يهتدي أحد بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولتغلب طريقتهم طريقة القرآن ، وللحفاظ على قوة التفوق والغلبة ، وإبقاء ميزان القوى راجحا في صالحهم .

الشبهة الخامسة لمنكري نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم :

بعد بيان شكوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قومه إلى ربه ، حكى اللّه تعالى شبهة أخرى للمشركين أهل مكة فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
أي أضاف المشركون أهل مكة لطعنهم السابق في القرآن بأنه إفك مفترى وأنه أساطير الأولين ، أضافوا شبهة أخرى هي قولهم : إذا كنت تزعم أنك رسول من عند اللّه ، أفلا تأتينا بالقرآن جملة واحدة ، كما أنزلت التوراة جملة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود ؟ ومعنى الآية : لو كان القرآن من عند اللّه حقا ، فهلا أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم جملة واحدة ، كما نزلت الكتب الإلهية المتقدمة . فأجابهم اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
أي أنزلناه كذلك مفرقا ، وأتينا به شيئا بعد شيء وقرأناه على لسان جبريل في مدى ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث وما يحتاج إليه من الأحكام .