تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
أي لا يأتيك هؤلاء المشركون المعاندون بحجة أو شبهة ، ولا يقولون قولا يعارضون به الحق ، والتشكيك في نبوتك إلا أجبناهم بما هو الحق الثابت الذي يدحض قولهم ، ويبطل حجتهم ، ويكون أصدق في الواقع ، وأبين وأوضح وأفصح مما يقولون ، كما قال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء 21 / 18 ] . وبعد وصف القوم المتعنتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأوصاف كاذبة ، أورد اللّه تعالى وصفهم يوم القيامة بما يدل على سوء حالهم في معادهم وحشرهم إلى جهنم في أسوأ الحالات وأقبح الصفات ، فقال :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ، أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي إن أولئك المشركين المفترين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الذين يسحبون على وجوههم إلى جهنم إذلالا وخزيا وهوانا ، ويساقون إليها بالسلاسل والأغلال ، هم شر مكانا وهو جهنم من أهل الجنة ، وأضل سبيلا وطريقا عن الحق . والمقصود منه الزجر عن طريقهم ، كما في قوله تعالى المتقدم :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
فلا يراد من ذلك المفاضلة ، وإنما بيان سوء حال أهل النار ، وحسن حال أهل الجنة ، ولفت نظر الكفار إلى أن مكانهم شر من مكان المؤمنين ، وسبيلهم أضل من سبيل المسلمين . جاء في صحيح البخاري عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال : « إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة » . و روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفا مشاة ، وصنفا ركبانا ، وصنفا على وجوههم ،