تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لكل نبي قبلك عدوا من المشركين ، فاصبر كما صبروا ، وفيه دليل على أن اللّه خالق الشر . والعدو : يطلق على الواحد والجمع
هادِياً
لك إلى طريق قهرهم
وَنَصِيراً
ناصرا لك على أعدائك .
لَوْ لا
هلا
جُمْلَةً واحِدَةً
دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي أنزلناه كذلك مفرّقا لتقوية قلبك بتفريقه على حفظه وفهمه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم بخلاف حال موسى وداود وعيسى عليهم السلام كان أميا ، وكانوا يكتبون ، فلو ألقي إليه جملة ، عانى التعب والإجهاد في حفظه ، ولأن نزوله بحسب الوقائع يزيد الأمر تبصرا ، وتعمقا في فهم المعنى . وكلمة
كَذلِكَ
صفة مصدر محذوف يشير إلى إنزاله مفرقا
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
أتينا به شيئا بعد شيء ، أو قرأناه عليك شيئا بعد شيء ، بتمهل وتؤدة ، لتيسير فهمه وحفظه ، في مدى ثلاث وعشرين سنة . وأصله الترتيل في الأسنان : وهو تفليجها .
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
أي بحال وصفة غريبة ونوع من الكلام يشبه المثل في تنميقه وتحسينه ورصف لفظه ، بقصد القدح في نبوتك وإبطال أمرك
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الدافع له ، أو الدامغ له في جوابه
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
أي بما هو أحسن بيانا لهم ، وأصح معنى من سؤالهم العجيب الذي كأنه مثل في البطلان .
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
أي يساقون ويسحبون على وجوههم ، أي مقلوبين
شَرٌّ مَكاناً
هو جهنم
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أبعد عن الحق طريقا من غيرهم ، وهو كفرهم

سبب النزول : نزول الآية ( 32 ) :

أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : قال المشركون : إن كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كما يزعم نبيا ، فلم يعذبه ربه ، ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة ، فينزل عليه الآية والآيتين ، فأنزل اللّه :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
.

المناسبة :

بعد بيان اعتراضات المشركين وأقاويلهم الباطلة ، وأوجه تعنتهم ، كطلب إنزال الملائكة أو رؤية اللّه ، وتكذيب القرآن ووصفه بالأساطير ، أوضح اللّه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56 | وهبة الزحيلي