تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
2 - إذا رؤيت الملائكة عند الموت ، فتبشر المؤمنين بالجنة ، وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم ، وتقول الملائكة لهم :
حِجْراً مَحْجُوراً
أي حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال : لا إله إلا اللّه ، وأقام شرائعها ، وذلك القول يحصل عند الموت ، كما روي عن ابن عباس وغيره . وقيل : إن ذلك يوم القيامة . 3 - إن جميع أعمال الكفار لا سيما التي اعتقدوا أنها برّ وخير ، وظنوا أنها تقربهم إلى اللّه تعالى تكون يوم القيامة مهدرة باطلة لا جدوى فيها ولا نفع منها بسبب الكفر ، ولأن قبولها يفقد الشرط الشرعي لها وهو الإيمان باللّه وإخلاص العمل له . وقوله سبحانه :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ، ومعناه كما بينا : قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برّ عند أنفسهم . 4 - أصحاب الجنة في مكان مستقر ومأوى ثابت ، ومنزل حسن مريح طيب الإقامة ، على النقيض من حال أهل النار . فقوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ، وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
كقوله :
قُلْ : أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
التقريع والتوبيخ ، وإنما قال :
خَيْرٌ
ولا خير في النار والعذاب : بالنظر إلى التفاوت بين منزلتي الجنة والنار ، وهما من المنازل . أما من حيث الواقع فإن
خَيْرٌ
هنا ليس للمفاضلة التي تفهم من صيغة أفعل التفضيل ، وإنما لتقرير أن الجنة هي الخير المحض والحسن المطلق ، ولا خير أصلا في ضدها وهي النار .