تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المناسبة :

بعد بيان طلب المشركين إنزال الملائكة ، أخبر اللّه تعالى عن هول يوم القيامة وعن نزول الملائكة حينئذ ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر ، فيعض الظالم على يديه ألما وحسرة على ما فات ، ويتمنى أن لو كان أطاع الرسول فيما أمر ونهى ، ولم يكن ممن أطاع الشيطان من الإنس والجن ، ثم يفصل اللّه تعالى القضاء بين الخلائق .

التفسير والبيان :

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
أي اذكر أيها النبي الرسول يوم تتشقق السماء عن الغمام ، وتتفتح عنه ، ويتبدل نظام العالم ، وتنتهي الدنيا ، وتصبح الشمس والكواكب أشبه بالغمام ، لتفرقها وتحللها وتناثرها في الجو ، كما قال تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
[ الانفطار 82 / 1 - 2 ] وقال سبحانه :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ ، فَكانَتْ أَبْواباً ، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
[ النبأ 78 / 19 - 20 ] . وقال عز وجل :
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
[ الحاقة 69 / 15 - 16 ] .
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ
أي وتنزل الملائكة وفي أيديهم صحائف أعمال العباد ، لتكون حجة وشاهدا عليهم . ونظير الآية قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
[ البقرة 2 / 210 ] .
وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
أي وكان يوم القيامة على الكافرين يوما شديدا صعبا ؛ لأنه يوم عدل وقضاء فصل ( محاكمة ) كما في آية أخرى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر 74 / 9 - 10 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 51 | وهبة الزحيلي