مالا ، فتمرد وأبى واستكبر ، فيضربه ضربا وجيعا ، ويقول له موبخا : هذا أطيب أم ذاك .
وهذا يدل على انتهاء حساب الخلائق في نصف يوم ، كما
ورد في الحديث : « إن اللّه تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » .
ونظير الآية قوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ . هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
[ يس 36 / 55 - 56 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يلي :
1 - إن عدم الخوف من البعث ولقاء اللّه ، أي عدم الإيمان بذلك هو سبب التمادي في إنكار صدق القرآن والنبي المنزل عليه ، والعناد والإصرار على الكفر . ثم إن التستر على الكفر والدفاع عنه يجعل الكفرة يطالبون بما فيه تعجيز وشطط وخروج عن المألوف ، مثل المطالبة بإنزال الملائكة عليهم لإخبارهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم صادق ، أو رؤية اللّه عيانا لإخبارهم برسالته ، كما قال تعالى حاكيا مطالبهم في آيات أخرى :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
إلى قوله :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[ الإسراء 17 / 90 - 92 ] .
لذا قال اللّه تعالى في الآيات المفسرة هنا :
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
حيث سألوا اللّه الشطط ؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت ، واللّه تعالى لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، فلا عين تراه . وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة ؟ وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين .