تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ما تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
[ فصلت 41 / 30 - 32 ] وفي الحديث الصحيح عن البراء بن عازب : « إن الملائكة تقول لروح المؤمن : أخرجي أيتها النفس الطيبة في الجسد الطيب ، إن كنت تعمرينه ، أخرجي إلى روح وريحان ، وربّ غير غضبان » . ثم أخبر اللّه تعالى عن إحباط أعمال الكفار الخيرية التي كانوا يعتزون بها في الدنيا كالإكرام والصدقة وفك الأسير وإنقاذ الملهوف وحماية المستجير وخدمة البيت الحرام والحجيج ، فقال :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
أي قصدنا يوم القيامة إلى محاسن أعمال هؤلاء الكفار في الدنيا ، حين حساب العباد على ما عملوه من الخير والشر ، تلك الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم ، كالتي ذكرت ، فجعلناها مبددة لا نفع فيها ولا خير كالغبار المتناثر الذي لا جدوى فيه ولا فائدة ، لفقد الشرط الشرعي لقبولها وهو إما الإخلاص فيها للّه ، وإما المتابعة لشرع اللّه ، فكل عمل لا يكون خالصا لوجه اللّه الكريم ، وليس على منهج الشريعة المرضية للّه ، فهو باطل ، وأعمال الكفار تفقد أحد الشرطين أو كليهما ، فتكون أبعد عن القبول . ثم قارن اللّه تعالى حال هؤلاء الكفار بحال المؤمنين فقال :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
أي إن حال أهل الجنة خير مأوى ومنزلا ، وأتم استقرارا ، وأفضل راحة من حال المشركين في النار . والمستقر : مكان الاستقرار ، والمقيل : زمان القيلولة . وهذا إشارة إلى أنهم من المكان في أحسن مكان ، ومن الزمان في أطيب زمان . وبما أنه لا خير في النار ، فيكون المراد من قوله تعالى :
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا . .
هو ما أريد من قوله :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
وهو التقريع والتوبيخ ، كما إذا أعطى السيد خادمه