تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ
مبالغة بنفي الجنس ، والمعنى : لا يبشر يومئذ المجرمون ، وعدل عنه إلى ذلك للمبالغة .
هَباءً مَنْثُوراً
تشبيه بليغ ، حذف منه أداة التشبيه ووجه الشبه ، أي كالغبار المنثور في الجو في حقارته وعدم نفعه .

المفردات اللغوية :

لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
أي لا يأملون لقاءنا بالخير لكفرهم بالبعث ، أو لا يخافون لقاءنا بالشر ، أي لا يخافون البعث ، على لغة تهامة ، أي أن الرجاء في بعض لغات العرب : الخوف ، مثل قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
. وأصل اللقاء : الوصول إلى الشيء ، ومنه الرؤية ، فإنه وصول إلى المرئي ، والمراد به : الوصول إلى جزائه ، أي لقاء جزائنا .
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
أي أرسلوا إلينا ، فيخبروننا بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم
أَوْ نَرى رَبَّنا
فيأمرنا بتصديقه واتباعه
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
أي لقد تكبروا في شأن أنفسهم ، حتى أرادوا لها أن تكون أنبياء أو ما هو أعظم من ذلك
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
تجاوزوا الحد في الظلم حتى بلغوا أقصى الغاية ، بطلبهم رؤية اللّه تعالى في الدنيا ، وكذبوا الرسول الذي جاء بالوحي ، ولم يأبهوا بمعجزاته . و
عَتَوْا
بالواو على أصله ، بخلاف « عتي » بالإبدال في سورة مريم في قوله :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
[ 8 ] .
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
في جملة الخلائق ، وهو يوم القيامة ، وهو منصوب بفعل مقدر تقديره : اذكر
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
أي الكافرين ، والمعنى : يمنعون البشرى ، بخلاف المؤمنين ، فلهم البشرى بالجنة
وَيَقُولُونَ : حِجْراً مَحْجُوراً
أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة ، وهي كلمة تقال عند حصول شدة كلقاء عدو أو حدث خطير ، يقصد بها العرب : الاستعاذة من وقوع الخطر ، والطلب من اللّه أن يمنع ذلك الحادث منعا . والحجر لغة : المنع ، ومنه الحجر على القاصر أي منعه من التصرف ، وسمي العقل حجرا ؛ لأنه يمنع صاحبه من بعض الأعمال .
وَقَدِمْنا
عمدنا وقصدنا إلى ما عملوا في كفرهم في الدنيا من المكارم كقرى الضيف وصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، فأحبطناه لعدم الإيمان
فَجَعَلْناهُ هَباءً
هو ما يرى في الهواء أثناء ضوء الشمس الداخل من الكوى أو النوافذ ، أي جعلناه كالغبار المفرق في عدم النفع فيه
مُسْتَقَرًّا
أي مكانا يستقرون فيه أكثر الوقت للجلوس والمحادثة ، والمعنى : أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا من الكافرين في الدنيا
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
مكانا يؤوي إليه للقيلولة والراحة : وهي الاستراحة نصف النهار في الحر تشبيها بمكان القيلولة في الدنيا ؛ إذ لا نوم في الجنة . وأخذ من ذلك انقضاء