تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ببعض ، لنعلم من يطيع ممن يعصي ، فالناس طبقات في الغنى والفقر ، والعلم والجهل ، والفهم والغباء ، والصحة والمرض ، وصاحب النعمة مسؤول عمن حرم منها ، واللّه قادر على منح الدنيا رسله الكرام ، ولكنه أراد تساميهم عن الدنيا ، وحشد طاقاتهم وأعمالهم للآخرة ، ليقتدى بهم ، كما أراد سبحانه ابتلاء العباد بهم وابتلاءهم بالعباد ، ليعرف المطيع من العاصي ، والمسالم من المؤذي .
أَ تَصْبِرُونَ ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
أي اصبروا على ما أراده اللّه لكم ، وكان ربك أيها الرسول بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع ، وبمن يستقيم وبمن يتنكر لطريق الحق ، فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب . روى أبو الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ويل للعالم من الجاهل ، وويل للسلطان من الرعية ، وويل للرعية من السلطان ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للشديد من الضعيف ، وللضعيف من الشديد ، بعضهم لبعض فتنة » وقرأ هذه الآية ، أسنده الثعلبي رحمه اللّه تعالى . و في صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : إني مبتليك ومبتلي بك » و في مسند أحمد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو شئت لأجرى اللّه معي جبال الذهب والفضة » . و في صحيح البخاري أنه صلّى اللّه عليه وسلم خيّر بين أن يكون نبيا ملكا ، أو عبدا رسولا ، فاختار أن يكون عبدا رسولا . وقال مقاتل : إن الآية نزلت في أبي جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل وغيرهم من أشراف قريش حين رأوا أبا ذر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعمارا ، وبلالا ، وصهيبا ، وسالما مولى أبي حذيفة ، قالوا : أنسلم فنكون مثل هؤلاء ؟ ! فأنزل اللّه تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين :
أَ تَصْبِرُونَ
؟ أي على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر والجهد