تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والإيذاء ، كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين ، أي اختبارا لهم . ولما صبر المسلمون أنزل اللّه فيهم :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا
« 1 » [ المؤمنون 23 / 111 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على أن الرسل عليهم السلام كباقي البشر فيما عدا إنزال الوحي عليهم ، وتخلقهم بالأخلاق العالية ، وقيامهم بالأعمال الطيبة بدرجة تفوق غيرهم ، فهم يأكلون ويشربون ويتاجرون في الأسواق . والآية أصل في وجوب اتخاذ الأسباب ، وإباحة طلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك . وقد تكرر هذا المعنى في القرآن في غير موضع . ودل قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
على أن الدنيا دار بلاء وامتحان ، فأراد سبحانه أن يجعل بعض الناس امتحانا واختبارا لبعض على العموم الذي يشمل كل مؤمن وكافر ، فالصحيح فتنة للمريض ، والغني فتنة للفقير ، والفقير الصابر فتنة للغني ، ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه ، فعلى الغني مواساة الفقير وألا يسخر منه ، وعلى الفقير ألا يحسد الغني ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه ، وأن يصبر كل واحد منهما على الحق . واللّه سبحانه يأمر بالصبر على كل حال ، حتى لا يهتز إيمان أحد ، ويفوض الأمر في كل شيء إلى اللّه تعالى . واللّه تعالى بصير بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ، ومن يؤمن ومن لا يؤمن ، وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدّي .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 18 - 19