تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

بشرية الرسل [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 20 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )

البلاغة :

أَرْسَلْنا
الْمُرْسَلِينَ
جناس اشتقاق .
تَصْبِرُونَ
بَصِيراً
جناس ناقص ، لتقديم بعض الحروف ، وتأخير بعضها .

المفردات اللغوية :

إِلَّا إِنَّهُمْ
أي إلا رسلا إنهم ، فحذف الموصوف لدلالة
الْمُرْسَلِينَ
عليه ، وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات 37 / 164 ] .
وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
أي فأنت مثلهم في ذلك ، وقد قيل لهم مثل ما قيل لك .
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
أي وجعلنا بعضكم أيها الناس لبعض ابتلاء ، ومن ذلك ابتلاء الغني بالفقير ، والصحيح بالمريض ، والشريف بالوضيع ، لمعرفة مدى قيامه بواجبه نحوه أو إيذاء أحدهم لغيره . وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ما قاله المشركون في حقه ، بعد نقضه والرد عليه ، وفيه دليل على القضاء والقدر ؛ لأنه تعالى هو الذي جعل البعض فتنة للبعض .
أَ تَصْبِرُونَ
على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم ؟ وهو استفهام بمعنى الأمر ، بمعنى : اصبروا ، كقوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة 5 / 91 ] أي انتهوا ، فهو حث على الصبر على الابتداء وأمر به للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وغيره ، أو علة لقوله :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ . .
والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ، لنعلم أيكم يصبر ، كقوله تعالى :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الكهف 18 / 7 ] .
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
أي عالما بمن يصبر وبمن يجزع .

سبب النزول :

أخرج الواحدي وابن جرير عن ابن عباس قال : لما عيّر المشركون رسول اللّه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38 | وهبة الزحيلي