تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ثم أخبر اللّه تعالى عما يجيب به المعبودون يوم القيامة فقال :
قالُوا : سُبْحانَكَ ، ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ، وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ، وَكانُوا قَوْماً بُوراً
أي قال المعبودون بلسان المقال أو الحال على طريق التعجب مما قيل لهم : تنزيها لك يا ربّ مما نسبه إليك المشركون ، ما كان يصح لنا بحال أن نتخذ أنصارا من دونك ، فنحن الفقراء إليك ، وليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدا سواك ، فنحن ما دعوناهم إلى عبادتنا ، بل هم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا رضانا ، ونحن برآء منهم ومن عبادتهم ، وإذا كنا لا نرى من دونك أولياء ، فكيف ندعو غيرنا إلى ذلك ؟ ولكن طال عليهم العمر ، وشغلوا بما أنعمت عليهم من صنوف الخيرات ، واستغرقوا في اللذات والشهوات ، ونسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك ، وكانوا قوما لا خير فيهم ، وهلكى في نهاية الأمر . ونظير الآية :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ، قالُوا : سُبْحانَكَ
[ سبأ 34 / 40 - 41 ] . فيقال للعابدين :
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ ، فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً
أي فقد كذّبكم الذين عبدتم من دون اللّه فيما زعمتم أنهم لكم أولياء مناصرون ، وأنهم يقربونكم إلى اللّه زلفى ، فلا يقدرون ، أي الآلهة المزعومة ، على صرف العذاب عنهم ، ولا الانتصار لأنفسهم بأي حال أبدا ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف 46 / 5 - 6 ] . ثم أعلن اللّه تعالى حكم كل ظالم ، فقال :