تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والبسملة في هذا الموضع آية قرآنية بإجماع العلماء ، فيكفر منكرها هنا . 6 - المشاورة أمر مطلوب في كل شيء عام أو خاص ما لم يكن سرا ؛ لأنها تحقق نفعا ملحوظا للتوصل إلى أفضل الآراء وأصوبها ، وخصوصا في الحروب والمصالحات وقضايا الأمة العامة ، فإنه ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر الناس مشاورة ، قال اللّه له :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران 3 / 159 ] إما استعانة بالآراء ، وإما مداراة للأولياء ، ومدح اللّه تعالى الفضلاء بقوله :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
[ الشورى 42 / 38 ] . والمشاورة نهج قديم ، وبخاصة في الحرب ، فهذه بلقيس امرأة جاهلية كانت تعبد الشمس قبل إسلامها :
قالَتْ : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
قالت ذلك لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم ، وحزمهم في أمرهم ، ومدى طاعتهم لها . وكان في مشاورتهم وأخذ رأيهم عون على ما تريده ، وربما كان في استبدادها مكمن الخطر والضعف والسقوط في النهاية . وقد نجحت في هذه المشاورة ، فسلّموا الأمر إلى نظرها ، مع ما أظهروا لها من القوة والبأس والشدة :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
ثم وجّهتهم إلى مراعاة قوة الملوك وشدة بأسهم ، حماية لهم وحفظا لبلادهم ، وأن من عادتهم الإفساد والتخريب ، والتدمير والإهلاك ، والإذلال والإخراج من البلاد ، وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا . 7 - كان من حسن نظر الملكة بلقيس وتدبيرها اختبار أمر سليمان بإرسال هدية عظيمة إليه ، فإن كان نبيا لم يقبلها ولم يرض إلا اتباعهم على دينه ، وإن كان ملكا قبل الهدية ، وللهدية تأثير في كسب المودة والمحبة ، واستلال الحقد والضغينة ، وإنهاء الخصومة والمشاحنة .