والوصف بالكريم في الكتاب غاية الوصف ؛ بدليل قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
[ الواقعة 56 / 77 ] .
2 - كانت عادة المتقدمين في المكاتبة أو المراسلة أن يبدءوا بأنفسهم من فلان إلى فلان ، وسار السلف الصالح من أمتنا على هذا المنهج معاملة بالمثل ،
قال ابن سيرين ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أهل فارس إذا كتبوا بدؤوا بعظمائهم ، فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه »
وقال أنس : ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان أصحابه إذا كتبوا بدؤوا بأنفسهم .
لكن لو بدأ الكاتب بالمكتوب إليه جاز ؛ لأن الأمة اجتمعت عليه وفعلوه لمصلحة رأوها في ذلك ، فالأحسن في زماننا ومن عدة قرون أيضا أن يبدأ الكاتب بالمكتوب إليه ، ثم بنفسه ، لأن البداية بنفسه تعدّ منه استخفافا بالمكتوب إليه ، وتكبرا عليه .
3 - إذا كانت التحية واردة في رسالة ينبغي على المرسل إليه أن يرد الجواب ؛ لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر ، وروي عن ابن عباس أنه كان يرى رد الكتاب واجبا كما يرى رد السلام .
4 - اتفق العلماء على البدء بالبسملة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في أول الكتب والرسائل ، وعلى ختمها ؛ لأنه أبعد من الريبة ،
وجاء في الحديث المتقدم : « كرامة الكتاب ختمه »
و
اصطنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاتما ، ونقش على فصه :
« لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » .
5 - كان مضمون كتاب سليمان مع وجازته مشتملا على المقصود وهو إثبات وجود اللّه وصفاته الحسنى ، والنهي عن الانقياد للهوى والنفس والترفع والتكبر ، والأمر بالإسلام والطاعة ، بأن يأتوه منقادين طائعين مؤمنين .