تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ ، قالَ : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ ، فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
أي لما جاء الرسول ومعه أتباعه بالهدية إلى سليمان ، لم ينظر إليها ، وأعرض عنها ، وقال منكرا عليهم : أتمدونني بمال ؟ أي أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم وملككم ؟ إن اللّه تعالى أعطاني خيرا كثيرا مما أعطاكم وهو النبوة ، والملك الواسع العريض ، والمال الوفير ، فلا حاجة لي بهديتكم ، وإنما أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف وتفرحون بها ، وأما أنا فلست طالبا للدنيا الزائلة ، وإنما أطالبكم بالدخول في دين اللّه وترك عبادة الشمس ، ولا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف .
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ، فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً ، وَهُمْ صاغِرُونَ
أي ارجع أيها المبعوث إليهم بهديتهم ، فإنا سنأتينهم بجنود لا طاقة لهم بقتالهم ، ولنخرجنهم من بلدتهم أذلة ، وهم مهانون مدحورون ، إن لم يأتوا مسلمين منقادين للّه رب العالمين .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - أدب الخطاب وخصوصا في مجال الدعوة إلى اللّه تعالى في مكاتبات الملوك ورؤساء الدول مطلوب شرعا ، لذا وصفت بلقيس كتاب سليمان عليه السلام بأنه كتاب كريم ، لما تضمن من لين القول والموعظة في الدعوة إلى عبادة اللّه عز وجل ، وحسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن يتضمن سبّا ولا لعنا ، ويؤيده قول اللّه عز وجل إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
[ النحل 16 / 125 ] وقوله لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه 20 / 44 ] .