تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

التفسير والبيان :

قالَتْ : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
أي قالت بلقيس لأشراف قومها ومستشاريها وأركان دولتها ومملكتها : يا أشراف القوم ، إني ألقي إلي كتاب كريم : لأن مرسلة نبي اللّه سليمان ، وهو ملك كريم ، ولحسن مضمونه وجمال عباراته ، ولأنه كان مختوما ، قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه الطبراني : « كرامة الكتاب : ختمه » وكان صلّى اللّه عليه وسلم يكتب إلى العجم ، فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ، فاتخذ لنفسه خاتما ؛ كما أن فيه عجيب أمر حامله ، وهو طائر ألقاه به إليها ، ثم تولى عنها أدبا ، وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك ، ولا سبيل لهم إلى ذلك . ومضمون الكتاب :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ، وَإِنَّهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
أي قرأت الكتاب على أشراف قومها ، وكان في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة شاملا أمورا ثلاثة : 1 - البسملة الدالة على إثبات اللّه ووحدانيته وقدرته ورحمته . 2 - النهي عن الترفع الذي يحجب وصول الحق إلى النفوس ، والنهي عن الانقياد للأهواء . 3 - الأمر بالإسلام الجامع لأصول الفضائل ، أو الأمر بالانقياد والطاعة لأمر سليمان . قال العلماء : لم يكتب أحد : بسم اللّه الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام . وبه ثبت أن هذا الكتاب على وجازته جامع كل ما لا بد منه من أمور الدين والدنيا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292 | وهبة الزحيلي