تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقصّروا عنها ، وأتوا ما أتوا بغير نية منها ، ولم يقصدوا وجه اللّه في القضاء بها ، فلم يرتدع الخلق بها . ولو حكموا بالعدل ، وأخلصوا النية ، لاستقامت الأمور ، وصلح الجمهور « 1 » . 8 - ما حكاه تعالى من قول النملة :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
حسن اعتذار ، وبيان عدل سليمان ورأفته وتدينه وفضله وفضل جنوده ، فهم لا يحطمون نملة أو لا يدوسون على نملة فما فوقها إلا خطأ غير مقصود لا يشعرون به . وقد قيل : إن تبسم سليمان سرور بهذه الكلمة منها ، ولذلك أكد التبسم بقوله
ضاحِكاً
إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا ، وتبسم الضحك إنما هو عن سرور ، وسرور النبي بأمر الآخرة والدين ، لا بأمر الدنيا . 9 - أفهم اللّه تعالى النملة هذا الكلام لتكون معجزة لسليمان عليه السلام . 10 - أودع اللّه في كل حيوان غرائز معينة ، يهتدي بها إلى ما ينفعه ، ويمتنع بها عما يضره . ومن درس طبائع الحيوانات وعرف خصائصها ، أدرك فيها عجائب مثيرة ، وإلهامات غريبة ، وذلك يدعو إلى الإيمان باللّه الخالق الموجد الملهم ، وسبحانه أبدع كل شيء ، وأحسن كل شيء خلقه . وقد أجاب موسى عليه السلام فرعون حينما قال له ولأخيه هارون :
قالَ : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟ قالَ : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى
[ طه 20 / 49 - 50 ] .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 1438 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279 | وهبة الزحيلي